محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

389

الرسائل الرجالية

ولنا على ذلك شواهدُ كثيرة لا تظهر على غيرنا إلاّ بممارسة الأخبار ، وتتبّع سيرة قدماء علمائنا الأخيار ، ولنذكر هنا بعض تلك الشواهد ، ينتفعْ بها من لم يسلك مسلكَ المتعسّف المعاند : الأوّل : أنّك ترى الكليني ( رحمه الله ) يذكر سنداً متّصلا إلى ابن محبوب أو إلى ابن أبي عمير أو إلى غيره من أصحاب الكتب المشهورة ، ثمّ يبتدئ بابن محبوب مثلا ويترك ما تقدّمه من السند ، وليس ذلك إلاّ لأنّه أخذ الخبر من كتابه ، فيكتفي بايراد السند مرّة واحدة ، فيظنّ من لا دراية له في الحديث أنّ الخبر مرسل . الثاني : أنّك ترى الكليني والشيخ وغيرهما يروون خبراً واحداً في موضعين ، ويذكرون سنداً إلى صاحب الكتاب [ ثمّ يوردون هذا الخبر بعينه في موضع آخر بسند آخر إلى صاحب الكتاب ] ( 1 ) أو بضمّ سند أو أسانيدَ غيرِه إليه ، وتراهم لهم أسانيدُ صحاح في خبر يذكرونها في موضع ، ثمّ يكتفون بذكر سند ضعيف في موضع آخر ، ولم يكن ذلك إلاّ لعدم اعتنائهم بإيراد تلك الأسانيد ؛ لاشتهار هذه الكتب عندهم . الثالث : أنّك ترى الصدوق ( رحمه الله ) مع كونه متأخّراً عن الكليني ( رحمه الله ) أخذ الأخبار في الفقيه عن الأُصول المعتمدة ، واكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست ، وذكر لكلّ كتاب أسانيدَ صحيحةً ومعتبرة ، ولو كان ذَكَر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد اختصاراً ، ولذا صار الفقيه متضمّناً لصحاح الأخبار أكثرَ من سائر الكتب . والعجب ممّن تأخّر كيف لم يقتف أثره لتكثير الفائدة ، وقلّة حجم الكتاب ، فظهر أنّهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب ، وكانت الكتب عندهم مشهورة متواترة . الرابع : أنّك ترى الشيخ ( رحمه الله ) إذا اضطرّ في الجمع بين الأخبار إلى القدح في

--> 1 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .